وهبة الزحيلي
40
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : بُكْرَةً وَأَصِيلًا بينهما طباق . المفردات اللغوية : اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً أي في أغلب الأوقات ، ويشمل مختلف أنواع التقديس والتمجيد والتهليل والتحميد وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أول النهار وآخره ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات ، لكونهما مشهودين بملائكة الليل والنهار هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ أي بالرحمة وَمَلائِكَتُهُ بالاستغفار لكم ، والاهتمام بما يصلحكم ، والمراد بالصلاة المشتركة بين اللّه وملائكته : هو العناية بصلاح أمركم ، وظهور شرفكم ورفعة شأنكم لِيُخْرِجَكُمْ ليديم إخراجه إياكم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أي كان اللّه وما يزال رحيما بعباده المؤمنين ، حتى اعتنى بصلاح أمرهم ورفع قدرهم وهو دليل على أن المراد بالصلاة الرحمة تَحِيَّتُهُمْ أي تحية اللّه للمؤمنين بلسان الملائكة هي السلام ، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي يحيّون يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبر ، أو دخول الجنة سَلامٌ إخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً هي الجنة . سبب النزول : نزول الآية ( 43 ) : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي . . : أخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما نزلت : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب 33 / 56 ] قال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، ما أنزل اللّه تعالى عليك خيرا إلا أشركنا فيه ، فنزلت : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ . المناسبة : بعد بيان ما ينبغي أن يكون عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع اللّه وهو التقوى والإخلاص ، وما ينبغي أن يكون عليه مع أهله وأقاربه بقوله تعالى : يا أَيُّهَا